كم عدد المجموعات لكل عضلة في الأسبوع؟ الإجابة العلمية
خلّينا نكون صريحين من البداية. لو دخلت أي صالة رياضية وسألت خمسة متدرّبين: «كم مجموعة أتمرن لكل عضلة؟» غالبًا ستحصل على خمس إجابات مختلفة. واحد يقول: دمر العضلة بـ30 مجموعة. الثاني يحلف إن 6 مجموعات كافية. والثالث؟ «تمرّن لين ما تحس إنك مت». حيرة حقيقية.
وهنا المشكلة. التدريب العشوائي قد يعطيك نتائج في البداية، نعم. لكن مع الوقت؟ ثبات، إرهاق، وربما إصابات. Trust me on this. جسمك يحتاج منطقًا، لا فوضى.
في هذا المقال، سنفكّك الموضوع بهدوء وبالعلم. ما هو الحجم التدريبي؟ كم مجموعة تحتاج فعلًا لكل عضلة في الأسبوع؟ ولماذا الرقم ليس واحدًا للجميع. خليك معي.
مفاهيم أساسية: ما هي المجموعة والحجم التدريبي؟
قبل أن نتكلم عن الأرقام، لازم نكون على نفس الصفحة. كثير من الخلط يأتي من سوء فهم المصطلحات. المجموعة، التكرار، التمرين… كلها تُستخدم وكأنها شيء واحد. لكنها ليست كذلك.
الفرق بين المجموعة والتكرار بطريقة مبسّطة
التكرار (Rep) هو كل مرة ترفع فيها الوزن وتعيده. بسيط. 10 ضغطات؟ هذه 10 تكرارات.
المجموعة (Set) هي عدد التكرارات التي تؤديها دون توقف. مثلًا: 10 تكرارات، ترتاح دقيقة، هذا يُحسب كمجموعة واحدة.
أما التمرين؟ فهو الحركة نفسها. مثل تمرين ضغط الصدر بالبار. هذا تمرين. ويمكن أن تؤديه بعدة مجموعات.
واضحة؟ ممتاز. نكمل.
كيف نحسب الحجم التدريبي الأسبوعي لكل عضلة؟
الحجم التدريبي هو مجموع كل المجموعات الفعّالة التي تؤديها لعضلة معينة خلال أسبوع كامل.
مثال سريع. لو تمرّنت الصدر يومين في الأسبوع، وفي كل يوم أدّيت 5 مجموعات فعّالة، فحجمك الأسبوعي للصدر = 10 مجموعات.
وهنا النقطة المهمة: الحجم التدريبي هو العامل الأكثر تأثيرًا في بناء العضلات. أكثر من التكرارات. أكثر من تغيير التمارين كل أسبوع. نعم، هذا مدعوم علميًا.
ما هو عدد المجموعات الموصى به علميًا لكل عضلة؟
الدراسات الحديثة في تدريب المقاومة تتفق على نطاق واضح نسبيًا. ليس رقمًا واحدًا، بل مجال.
من 10 إلى 20 مجموعة تدريبية لكل عضلة في الأسبوع.
هذا هو النطاق الذي أثبت فعاليته لبناء العضلات عند أغلب المتدرّبين. لكن… (ودائمًا هناك لكن)، هذا لا يعني أن 20 أفضل من 10.
الفكرة هنا هي ما يُسمّى بـ الحد الأدنى الفعّال والحد الأقصى الذي يمكنك التعافي منه. أكثر من ذلك؟ النتائج قد تسوء بدل أن تتحسن.
ماذا يحدث إذا تدربت بأقل من 10 مجموعات؟
لو كنت مبتدئًا، قد ترى نتائج حتى مع 6 أو 8 مجموعات. طبيعي. جسمك يتفاعل مع أي محفّز جديد.
لكن مع الوقت، هذا الحجم يصبح غير كافٍ. العضلة تتعوّد. النمو يتباطأ. تشعر أنك «تتمرّن» لكن بلا ضخ دم حقيقي أو تقدّم واضح.
مخاطر تجاوز 20 مجموعة أسبوعيًا
هنا يقع كثيرون. المزيد ليس دائمًا أفضل.
تجاوز 20 مجموعة، خاصة مع شدة عالية، قد يؤدي إلى إرهاق عصبي، ضعف التعافي، ونقص في الأداء. والأسوأ؟ إصابات مزعجة في الكتف أو أسفل الظهر. رأيناها كثيرًا.
عدد المجموعات حسب مستواك التدريبي
وهنا نصل للنقطة التي يتجاهلها أغلب الناس: مستواك يغيّر كل شيء.
كم مجموعة يحتاجها المبتدئ لبناء العضلات؟
المبتدئ لا يحتاج الكثير. 8–12 مجموعة أسبوعيًا لكل عضلة غالبًا كافية جدًا.
لماذا؟ لأن الاستجابة العصبية عالية، والتعافي سريع، وأي تمرين تقريبًا يعطي نتيجة. التركيز هنا يجب أن يكون على التقنية، لا الكم.
المتوسط والمتقدم: زيادة ذكية لا عشوائية
المتدرّب المتوسط يبدأ عادة من 12–16 مجموعة. هنا يصبح التنظيم مهمًا.
أما المتقدم؟ قد يحتاج 16–20 مجموعة لبعض العضلات، وأقل لعضلات أخرى. لكن بشرط: تعافٍ ممتاز، نوم جيد، وتغذية مضبوطة. بدونها؟ لا تحاول.
كيف تؤثر الشدة وقربك من الفشل العضلي؟
عدد المجموعات لا يُفهم بمعزل عن الشدة. شدة التمرين تعني: كم تقترب من الفشل العضلي في كل مجموعة.
مجموعة تُنهيها وأنت قادر على 5 تكرارات إضافية؟ تأثيرها محدود. مجموعة تتوقف قبل تكرار أو اثنين من الفشل؟ هذه مجموعة فعّالة.
هل كل مجموعة يجب أن تكون حتى الفشل؟
لا. وهذه خرافة شائعة.
التدريب حتى الفشل باستمرار يرفع الإجهاد بسرعة. الأفضل هو الاقتراب من الفشل في أغلب المجموعات، وترك الفشل الحقيقي لمجموعات محدودة أو تمارين آمنة.
بهذا الأسلوب، قد تحتاج مجموعات أقل، وتحصل على نتائج أفضل. paradox غريب، لكنه حقيقي.
أمثلة عملية لتوزيع المجموعات خلال الأسبوع
نظريًا فهمنا. الآن التطبيق. كيف نوزّع هذه المجموعات فعليًا؟
مثال: كم مجموعة للصدر باستخدام تمرين البنش برس؟
لنفترض أنك تستهدف 12 مجموعة للصدر أسبوعيًا.
يمكنك أداء 4 مجموعات من ضغط الصدر بالبار يوم الأحد، و4 مجموعات يوم الأربعاء، ثم تضيف تمرينًا مساعدًا يوم آخر.
هكذا تصل للحجم المطلوب دون تدمير مفصل الكتف في حصة واحدة.
كيف نحسب تداخل العضلات في السكوات والرفعة الميتة؟
التمارين المركّبة تُدرّب أكثر من عضلة. مثل السكوات الكامل بالبار والرفعة الميتة بالباربل.
مجموعات السكوات تُحسب للفخذين، لكنها أيضًا تساهم جزئيًا في الألوية وأسفل الظهر. لا تحسبها مضاعفة. كن منطقيًا.
لهذا السبب، برامج مثل علوي/سفلي أو فول بودي تساعد كثيرًا في توزيع الحمل بذكاء.
كيف تعرف أنك تحتاج لزيادة أو تقليل المجموعات؟
الأرقام دليل، لكن جسمك هو الحكم النهائي.
لو لم يتغير أداؤك، لا ضخ دم، ولا تقدّم في الأوزان خلال أسابيع؟ ربما حجمك قليل.
بالمقابل، لو تشعر بتعب دائم، نومك سيئ، وآلام مفصلية مستمرة… هذه علامة إفراط واضحة.
مؤشرات التعافي الجيد مقابل الإرهاق المزمن
التعافي الجيد يعني: طاقة في التمرين، تحسّن تدريجي، وشهية طبيعية.
الإرهاق المزمن؟ عكس ذلك تمامًا. لا تتجاهل هذه الإشارات. عدّل المجموعات تدريجيًا، لا فجأة.
الخلاصة: كم مجموعة تحتاج فعلًا؟
الإجابة المختصرة؟ بين 10 و20 مجموعة لكل عضلة في الأسبوع. لكن الإجابة الذكية أطول من ذلك.
ابدأ بالحد الأدنى، راقب استجابتك، ثم زد ببطء. لا تقلّد برنامج لاعب محترف. ولا تصدّق كل نصيحة في الصالة.
التدريب المبني على العلم لا يعني التعقيد. يعني الفهم. ومع الفهم؟ النتائج تأتي. واحدة تلو الأخرى.
